السيد هاشم البحراني
212
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
بسيطة الأرض ، ونحن خير من الملائكة المقربين ، وكيف لا نكون خيرا منهم وقد سبقناهم إلى معرفة الله وتوحيده ، فبنا عرفوا الله ، وبنا عبدوا الله ، وبنا اهتدوا السبيل إلى معرفة الله ، يا علي أنت مني وأنا منك ، وأنت أخي ووزيري فإذا مت ظهرت لك ضغاين في صدور قوم ، وستكون بعدي فتنة صماء صيلم ( 1 ) يسقط فيها كل وليجة وبطانة ، وذلك عند فقدان شيعتك الخامس من ولد السابع من ولدك يحزن لفقده أهل السماء والأرض ، فكم مؤمن ومؤمنة متأسف ومتلهف حيران عند فقده . ثم أطرق مليا ثم رفع رأسه وقال : بأبي وأمي سميي وشبيهي ، وشبيه موسى ابن عمران عليه جيوب النور - أو قال : جلابيب النور - يتوقد من شعاع القدس كأني بهم آيس ما كانوا ، ثم ينادي بنداء يسمعه من البعيد كما يسمعه من القريب ، يكون رحمة على المؤمنين وعذابا على المنافقين : قلت : وما ذاك النداء ؟ قال : ثلاثة أصوات في رجب : أولها ألا لعنة الله على الظالمين ، والثاني أزفت الآزفة ، والثالث يرون بدنا بارزا مع قرن الشمس ، ينادي : ألا إن الله قد بعث فلان بن فلان حتى ينسبه إلى علي ، فيه هلاك الظالمين ، فعند ذلك يأتي الفرج ، ويشفي الله صدورهم ويذهب غيظ قلوبهم ، قلت : يا رسول الله فكم يكون بعدي من الأئمة ؟ قال : بعد الحسين تسعة والتاسع قائمهم " ( 2 ) . الثاني والسبعون : ابن بابويه قال : حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد ابن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن جده أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه محمد بن خالد ، عن محمد بن داود ، عن محمد بن الجارود العبدي ، عن الأصبغ بن نباتة قال : خرج علينا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ذات يوم ويده في يد ابنه الحسن ( عليه السلام ) وهو يقول : " خرج علينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويدي في يده ( 3 ) هكذا وهو يقول : خير الخلق بعدي وسيدهم أخي هذا ، وهو إمام كل مسلم ، ومولى كل مؤمن بعد وفاتي ، وإني ( 4 ) أقول : إن خير الخلق بعدي وسيدهم ابني هذا وهو إمام كل مؤمن ومولى كل مؤمن بعد وفاتي ، ألا وإنه سيظلم بعدي كما ظلمت بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخير الخلق وسيدهم بعد الحسن ابني أخوه الحسين المظلوم ، بعد أخيه ، المقتول في أرض كربلاء ، أما وإنه
--> ( 1 ) الصيلم : الداهية . الأمر الشديد . وقعة صيلمة : أي مستأصلة . ( 2 ) الإنصاف ص 280 - 282 عن كتاب النصوص على الأئمة الاثني عشر ، كفاية الأثر ص 21 ، البحار : 36 / 337 - 338 . ومر بلفظه في ص 42 - 34 من هذا الجزء . ( 3 ) في كمال الدين : ذات يوم ويدي في يده . ( 4 ) في كمال الدين : ألا وإني .